ابن الأثير

104

أسد الغابة ( دار الفكر )

كسفت لمصرعه النّجوم وبدرها * وتضعضعت آطام بطن الأبطح [ ( 1 ) ] وتزعزعت أجبال يثرب كلها * ونخيلها لحلول خطب مفدح ولقد زجرت الطّير قبل وفاته * بمصابه وزجرت سعد الأذبح وزجرت أن نعب المشحّج [ ( 2 ) ] سانحا * متفائلا فيه بفأل أقبح ورجع أبو ذؤيب إلى باديته فأقام بها ، وتوفى في خلافة عثمان ، رضى اللَّه عنه ، بطريق مكة ، فدفنه ابن الزبير . وقيل : إنه مات بمصر منصرفا من غزوة إفريقية ، وكان غزاها مع عبد اللَّه ابن الزبير ومدحه ، فلما عاد ابن الزبير من إفريقية عاد معه ، فمات ، فدفنه ابن الزبير . وقيل : إنه مات غازيا بأرض الروم ، ودفن هناك . وكان عمر بن الخطاب ندبه إلى الجهاد ، فلم يزل مجاهدا حتى مات بأرض الروم ، فدفنه ابنه أبو عبيد ، فقال له عند موته : أبا عبيد ، رفع الكتاب * واقترب الموعد والحساب في أبيات ، قال محمد بن سلام : قال أبو عمرو : سئل حسان بن ثابت : من أشعر الناس ؟ فقال : حيّا أم رجلا ؟ قالوا : حيا . قال : هذيل أشعر الناس حيّا . قال ابن سلام : وأقول : إن أشعر هذيل : أبو ذؤيب . قال عمر بن شبّة : تقدّم أبو ذؤيب على سائر شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يقول فيها بنيه [ ( 3 ) ] . وقال الأصمعي : أبرع بيت قالته العرب بيت أبى ذؤيب : والنّفس راغبة إذا رغبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع وهذا البيت من شعره المفضل ، الّذي يرثى فيه بنيه ، وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد ، وفيه حكم وشواهد ، وأوّلها [ ( 4 ) ] :

--> [ ( 1 ) ] الآطام : الأبنية المرتفعة كالحصون . والأبطح : المسيل الواسع . [ ( 2 ) ] الشحيج : صوت الغراب والبغل والحمار . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « بيته » . وفي المصورة دون نقط . ولفظ الاستيعاب 45 / 1651 : « التي يرثى فيها بنيه » . [ ( 4 ) ] ديوان الهذليين : 1 / 1 - 4 .